مجد الدين ابن الأثير
92
البديع في علم العربية
ربّكّ ، ومثله : الحملان حمل « 1 » ودرهم ، فإن ذكرت بعده رخيصا فرفعت « 2 » أو نصبت ، قلت : بدرهم ، وإن جمعت قلت : رخاص ؛ ورفعت أو نصبت ، فالواو بحالها ؛ لأنّ في الواو معنى مع ، ولو وجدت لأغنت . فأمّا قولهم : " سواء على أقمت أم قعدت " ، فكلام محمول على المعنى ، تقديره : سواء علىّ القعود والقيام ؛ فسواء خبر مقدّم ؛ لأنّه نكرة ، وقيل : إنّه مبتدأ ، وخبره ما بعده ، لأنّ ما في حيّز الاستفهام لا يتقدّم عليه ؛ ولأنّ المبتدأ لا يكون جملة ، ومثله قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * « 3 » أي : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، وأمّا قوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ « 4 » ، فتقديره : [ سواء عليكم أدعوتموهم « 5 » ] أم صمتّم . قالوا : ولا يجوز أن يقع بعد سواء فعل مضارع ؛ فلا تقول : سواء علىّ أتقوم أم تقعد ؛ لأنّ معناه الشّرط ولم يظهر له عمل . الضّرب الثاني : أن يكون في اللّفظ ما ينوب عنه ، وهو أن يسدّ المعمول مسدّ الخبر ، كقولهم : ضربي زيدا قائما " ، و " أكثر شربى السّويق ملتوتا " و " أخطب ما يكون الأمير قائما ، فضربى ، " وأكثر " وأخطب " يرتفعن بالابتداء و " قائما " نصب على الحال ، والخبر محذوف ، ولا بدّ من إضماره ، وتقديره : إذ كان قائما ، وإذا كان قائما ، فإذا ظرف زمان ، وقد جعل خبرا عن المبتدءات كما تجعل ظروف الزّمان أخبارا عن الأحداث ، نحو قولك : ضربي زيدا يوم الجمعة ، " وكان " تامّة بمعنى وجد ، وحدث ، وفيها ضمير - لزيد ، وللسّويق
--> ( 1 ) - الحمل - بالتحريك : الخروف ، وهو الصغير من ذكور الضأن ، وجمعه حملان ، بضمّ فسكون . ( 2 ) - في الأصل : فرفعت ونصبت ، والصّواب ما أثبتّه ، بدليل ما بعده . ( 3 ) - 6 / البقرة و 10 / يس . ( 4 ) - 193 / الأعراف . ( 5 ) - تتمّة بلتئم بمثلها الكلام .